الغضب العارم

في بعض الأحيان تمتلئ حياتنا بتقلبات فوق احتمالنا..  أو تحمل أكتافنا فوق طاقتنا.. أو تمتلئ قلوبنا بسواد يغشي كياننا.. قد تختلف الأسباب ولكن تبقي دائماً النتيجة واحدة: الغضب العارم..


هذا الغضب يملأ كل ذرة في أجسادنا، يحركنا كالدمي الخشبية، بلا عقل سوي وبلا روح نقية. يدفعنا دفعاً نحو الهاوية، ماحياً كل أثر للهوية. إنه غضب ليس كأي غضب. إنه واحد من أشد أنواع الغضب فتكاً بالناس، وأول ضحاياه هو الشخص الغاضب نفسه.

قد تري هذا الغاضب وقد صب جم غضبه علي نفسه، واتخذ من جسده عدواً لدوداً. فتجده ملأ جسده بالمسكرات، أو المخدرات، أو الدخان. وقد يتخذ من روحه عدواً بكسر كل معتقداته، أو تدمير كل ثوابته الأخلاقية. أملاً في محي بقايا إيمانه بدينه وثقافته وهويته وماهيته. وعادة ما يكون الانتقام واضحاً. ودائماً ما يكون السقوط عنيفاً.

وفي بعض الحالات الأخرى، يخرج هذا الغضب عن حدود الشخص الغاضب، ويمس من حوله. فتجد الغاضب لم يكتفِ فقط بإيذاء نفسه، بل يحاول جاهداً أن يجر كل من حوله لسقوطه، مواساةً لجسده المتهالك أو روحه الواهنة.

اذا وجدت نفسك يوماً سجيناً لغضبك فأطلق سراحه قبل ان يقضي عليك. تحدث عن همومك وما يجول بخاطرك مع من تثق به. فأنت لست مسئولاً عن كل ما يحدث حولك، ولست مطالباً بايجاد حلاً لكل من يشكوا إليك. أطلق سراح صوتك الداخلي، ولا تدع همومك تتكالب عليك، فتحولك من شخص مهوم إلي شخص غاضب. وان وجدت نفسك سالكاً درب الغضب، دع الآخرون ينجدونك قبل فوات الاوان. لا تكابر ولا تتوقع ان تخرج من هذا الطريق وحدك.

فعند الغضب، لا ينجوا أحد. ومن الغضب، لا يهرب أحد. 

Wish to say anything?

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s